محمد بهجة البيطار / محمد سعود العوري

53

رحلتان إلى الحجاز ونجد

بالاغتسال في بيته ولم أذهب للحمام إذ ليس عندي شيء من النقود ، وبعد الاغتسال وتغيير الثياب ، ذهبت قاصدا المسجد النبوي وهو يصحبني ، فقطعنا العنبرية والمناخة وسوق المدينة ، حتى انتهينا إلى باب الحرم ، وهناك أثّر فيّ الخشوع ، واغرورقت عيناي بالدموع ، واشتد خفقان قلبي ، حين دخولي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولم أكد أضع رجليّ في عتبة الحرم حتى استلمني دليلان ، وتنازعني عاملان ، هذا يقول : من الشام ، والآخر يجيبه : نعم ولكنه قدم من معان ، ثم سألاني تحقيق الخبر وهما يتجاذبان ردائي ، فقلت لهما : أيها الإخوان ، إني منتسب إلى العلم الشريف مثلكما ، وأحبّ أن ألتزم الزيارة الشرعية بعد أداء تحية المسجد في الروضة بين المنبر والبيت ، ثم أدعو متوجها جهة القبلة بالدعوات الخيرية ، وإني شاكر فضلكما وغير ناس إكرامكما ، ثم ذهبت وصليت ركعتين في موقف النبي صلى اللّه عليه وسلم للصلاة ، ثم بسطت يدي إلى السماء ودعوت بخيري الدنيا والآخرة لي ولأهلي وأصحابي وإخواني ، وتلاميذ « مدرستنا التوفيق خصوصا » وفقهم اللّه والمسلمين أجمعين لما يحبه ويرضاه ، ولم أنس بفضل اللّه أحدا أبدا ، فأسأل اللّه القبول ، إنه أكرم مسؤول ، ثم ذهبت وتشرفت بزيارة النبي صلى اللّه عليه وسلم وزيارة صاحبيه أبي بكر وعمر « رضي اللّه عنهما » وسكان البقيع وحمزة عم الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وشهداء أحد ، رضي اللّه عنهم أجمعين .